أحمد بن الحسين البيهقي

390

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

كتابهم انصرفوا إلى نجران فتلقاهم الأسقف ووجوه نجران على مسيرة ليلة من نجران ومع الأسقف أخ له من أمه وهو ابن عمه من النسب يقال له بشر بن معاوية وكنيته أبو علقمة فدفع الوفد كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأسقف فبينا هو يقرأه وأبو علقمة معه وهما يسيران إذ كبت ببشر ناقته فتعس بشر غير أنه لا يكني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له الأسقف عند ذلك قد والله تعست نبياً مرسلاً فقال بشر لا جرم والله لا أحل عنها عقداً حتى آتيه فضرب وجه ناقته نحو المدينة وثنى الأسقف ناقته عليه فقال له إفهم عني أني إنما قلت هذا ليبلغ عني العرب مخافة أن يروا أنا أخذنا حقه أو رضينا نصرته أو بخعنا لهذا الرجل بما لم تبخع به العرب ونحن أعزهم وأجمعهم داراً فقال له بشر لا والله لا أقبل ما خرج من رأسك أبداً فضرب بشر ناقته وهو مولى للأسقف ظهره وهو يقول : إليك تعدو قلقاً وضينها * معترضاً في بطنها جنينها مخالفاً دين النصارى دينها حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم ولم يزل مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى استشهد أبو علقمة بعد ذلك ودخل وفد نجران فأتى الراهب ليث بن أبي شمر الزبيدي وهو في رأس صومعة فقال له أن نبياً بعث بتهامة وأنه كتب إلى الأسقف فأجمع رأي أهل الوادي على أن يسير إليه شرحبيل بن وداعة وعبد الله بن شرحبيل وحبار بن فيض فتأتونهم بخبره فساروا حتى أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فدعاهم إلى الملاعنة فكرهوا ملاعنته وحكمه شرحبيل فحكم عليهم حكماً وكتب لهم به كتاباً ثم أقبل الوفد بالكتاب حتى دفعوا إلى الأسقف فبينا الأسقف يقرأه